قصاصات قابلة للحرق

دوّر

Loading...

Tuesday, December 8, 2009

مثل الجذمور بالضبط - ما هو الأدب؟


ما هو الأدب؟

كنت أعتبره نشاطًا بشريًا يبعث النشوة والصفاء في النفس، ويزيد من فهمك للكون وتذوقك للجمال، وهذا النشاط مغروس في الفطرة البشرية؛ وإلا فلماذا يحتشد بدائيو أستراليا أو رجال قبيلة الكيكويو حول الراوي ليلاً ليصغوا بعيون متسعة إلى قصصه الساحرة؟ لماذا التفّ العرب حول أصحاب المعلقات في سوق عكاظ؟ ولماذا أنشد الفلاح البريطاني الساذج المصاب بالتيفوس تلك البالادات؟ ثمة حاجة لدى البشر تفوق المأكل والمشرب والجنس هي الحاجة إلى الفنون الجميلة، وإشباع حاجات المأكل والمشرب والجنس لا يكفي لوأد هذه الحاجة

كنت أحسب هذا الأمر بديهيًا لكن الأمور تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم؛ بحيث لم أعد أعرف بالفعل ما هو الأدب

جلست ليلاً أكتب بعض الشعر المنثور، فكتبت هذه الكلمات

حزين أنا متفرد في كآبتي واغترابي
قصدت الليل أسأله عن لغز الدمع إذ يتجمد في الأحداق
قال الليل: الدمع طلسم مقدس
لا تسل دموعي التي أذرفها مع الندى في الصباح
فلتسأل الأيك
ذهبت إلى الأيك أسأله عن ضريح الهمسات
فقال الأيك: أنا مغرم بعشق عمره مليون عام
فلتقصد الشلال تسأله فهو بالعشاق أعلم
ذهبت إلى الشلال أسأله عن مثوى قصص الحب الصريعة بنصال النهار
قال لي: وقعت في غرام جدول.. ذبت فيه وذاب فيّ
فلتسأل العاصفة
ذهبت للعاصفة.... إلخ

راق لي ما كتبت جدًا.. يبدو لي كأنه تلك القصيدة التي لم يكتبها طاغور؛ جو كوني رقيق يبدو أعمق مما هو فعلاً. نمت راضيًا عن نفسي، على أن أستكمل القصيدة صباحًا، ثم صحوت في الصباح وأعدت قراءة القصيدة

ما هذا الهباب؟ هذه لعبة سهلة جدًا مكشوفة جدًا وقريبة من الأسطورة الصينية الشهيرة: ذهب للبحر وقال له: هل أنت أقوى؟ فقال: بل الريح أقوى؛ لأنها تعبث بي.. ذهب للريح وسألها: هل أنت أقوى؟؟ قالت: بل الإنسان أقوى؛ لأنه يحتويني في رئتيه... إلخ

بل هي كذلك تذكرك بقصة الأطفال الممتعة التي حكتها لنا أبلة منيرة في مدرسة الإصلاح الابتدائية، عن الفأر الذي قطع القط ذيله.. القط يريد لبنًا ليعيد الذيل. اللبن عند البقرة.. البقرة تريد برسيمًا.. البرسيم عند الفلاح.. الفلاح يريد خبزًا.... إلخ
لعبة سهلة جدًا ويمكن أن أكتب لك مائة سطر من هذا الهراء.. ربما لو كنت مدمنًا للحشيش وحصلت على تموين كافٍ منه لكتبت مائتي سطر

إن الأدب فن شديد التعقيد والمراوغة بالفعل.. من السهل أن تخدع المتلقي ليعتقد أنك أعمق مما تبدو عليه، ولعل الفن الوحيد الذي أفلت من هذه الدائرة هو الموسيقى.. فقط في الموسيقى ينكشف ضحل الموهبة على الفور. الرسم؟ بالطبع لا.. تذكر أن لوحات فاروق حسني تباع بالملايين وهي عبارة عن لطخ من اللون الأصفر جوار الأحمر والأزرق، حتى قيل إنه صار وزيرًا كي يكتشف الناس كم أن لوحاته رائعة

أما عن الأدب الأنثوي فقضية أخرى ليس هنا مجال الثرثرة فيها. الأدب جيد ورديء ولا أعرف طريقة أخرى للتقسيم. لكن المرأة ابتكرت الأدب الأنثوي وهو تلك الكارثة التي تتوقف في حلقك كلما قرأت لكاتبة أنثى. الكاتبات اللاتي نسين أنهن إناث وكتبن أدبًا إنسانيًا خالصًا فتح الله عليهن، واقتربن من القمة.. اقرأ لرضوى عاشور أو إيزابيل اللندي أو حتى ج. ك. راولنج وستيفاني مايرز ولسوف تتقطع أنفاسك انبهارًا. لكن كثيرات ظللن في ذلك الخندق العميق: كراهية الرجل.. الفكر الذكري المسيطر على التاريخ وربما الدين.. التمرد على القبيلة.. عار الأنوثة.... إلخ

بصراحة هذا الجو قد بلي تمامًا منذ الستينيات عندما كانت فرنسواز ساجان هي قشدة الطبق، ومع الوقت صار خارج الزمن والواقع، وعليهن أن يبحثن عن صيغة جديدة

وتتأمل عناوين رواياتهن أو دواوينهن فتجد في كل سطر لفظة الجسد.. جسدي.. أجساد.. مش معقول!.. لو فكرت بشيء من الهدوء لأدركت أنهن لا يفكرن سوى في الجنس ولا ينوين الخروج من خندقه اللزج، برغم أنهن لا يكففن عن اتهام الرجل بأنه كذلك

حضرت ذات مرة ندوة وقفت فيها شاعرة شابة تلبس بلوزة تكشف عن نصف صدرها مع سروال ضيق لو لم يكن ملونًا لحسبته غير موجود، وكانت ملطخة بالماكياج كالهنود الحمر، هستيرية تمامًا وتصرخ بعصبية
      
ـ "الرجل مصرّ على أن يعتبر المرأة وليمة في فراش!"ـ

نظرت للجالسين وأقسمت لنفسي أن هذا العرض الرائع جعلهم جميعًا يفكرون في موضوع الفراش هذا، وقد بدأ يروق لهم. طيب.. هل يجب أن يكون الرجال بلا هرمونات كي ينالوا رضاكِ؟.. ولماذا لبستِ بهذه الطريقة؟.. أم هو نوع مِن الامتحان لهم لتري إن كانوا رجال كهف أم لا؟

أنت قدمتِ نفسك كأنثى لا كعقل.. وبالتالي لا تلومي من يتعامل معك كذلك. وقد علمتني الخبرة أن هذا النوع من الأديبات اللاتي لا يفكرن إلا في الجنس، يقابلن دومًا الرجل الذكي الذي يتظاهر بالفهم والرقي، وبأنه يختلف عن كهنة القبيلة، إلى أن يظفر بما يريد.. بعدها يتخلى عنها لأنها هستيرية مملة، وتعود هي لدائرة الغضب واحتقار الرجل وتكتب أكثر

المشكلة الأخرى في رأيي هي النقاد.. إنهم علماء نبات وخبراء في تشريح الزهرة واستخراج الطلع والأسدية وتقطيع الساق إلى شرائح رقيقة تحت المجهر؛ لكن لا أحد يتحدّث عن جمال الزهرة أو عطرها، والنتيجة هي أن أحدًا لم يعد يلاحظ إن كانت الزهرة في النهاية جميلة أم لا

يكفي أن تكتب كلامًا غير مفهوم يوحي بالعمق، وتبحث عن ناقد يصف ما كتبته بأنه (إرهاصات هي إفراز للكوزموبوليتانية، تعمد إلى تفتيت النص إلى وحدات تعكس روح ما بعد الحداثة)، فقد تم تعميدك وصرت أديبًا.. هل تكتب كلامًا جميلاً يبعث النشوة في النفس أو يدفع للتفكير؟... هل يفهمك من يقرأ لك؟.. لا أحد يذكر ذلك

تأمل هذا الكلام الذي يزف لنا صدور ديوان شعر لشاعرة مغربية.. والله العظيم لم أعبث بكلمة واحدة سوى حذف ما قد يشير لاسم الشاعرة: "تكمن قوة هذا الديوان وجِدّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال سردية شبيهة بالألياف الملتوية على سِرّ المعنى... فلغة الشاعرة -الحاملة للتغير والمنسكبة في ألياف سردية- لا تسير وفق نظام هندسي مُحكمٍ ومغلق ومتكامل؛ بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور... وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى؛ فالحقيقة لدى الشاعرة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها؛ وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز؛ لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادث بين اللغة والخيال"ـ


مثل الجذمور بالضبط

طبعًا.. هؤلاء سادة مثقفون لا يجب أن يقولوا كلامًا مفهومًا. ربما كان كلام الناقد متحذلقًا وكانت الشاعرة مبدعة فعلاً.. تعال نطالع بعض قصائدها خاصة تلك التي اختارتها لتضعها على الغلاف الخلفي للديوان باعتبارها درة الديوان وعروسه

ـ"مَرَّتْ بِي وَأَنَا أَهُمُّ بِالصَّلَاةِ
 فِي أَلْيَافِ اُلْمَاءِ
صَحْوَتُهَا قَدَحٌ يَكْتُبُنِي
شَهْوَةً لِفِتْنَةِ اُلَّليْلِ
كَانَ خِصْرُهَا جَدْوَلًا يَسْتَنْفِرُ اُلْأَحْزَانَ
وَصَدْرُهَا نَخْلَةً تَسْقُطُ بَيْنَ مَدَائِنِ اُلْوَطَنِ.
اُتَّكَأْتُ علَى لَغْوِهَا
أَتَأَمَّلُ خَمْرَتَهَا اُلْمُنْسَابَةِ مِنْ وَثَنِيَّةِ اُلْهَوَى
هَبَطَتْ فِي أَغْوَارِ اُلْإِشَارَاتِ
قَالَتِ - "اُقْتَرِبِي" وَقَهْقَهَتْ كَغَانِيَةٍ أَسْكَرَتْهَا هَمَسَاتُ اُلْعُشَّاقِ!!"ـ

لا تقل إن بوسعك كتابة هذا الكلام بإصبع قدمك.. ليس الأمر بهذه السهولة، ومهما حاولت لن تنجح؛ لأنك تحتفظ ببعض الصدق والحساسية. والله العظيم هؤلاء القوم عباقرة فعلاً.. عباقرة عندما قرأوا، وعباقرة عندما نقدوا، وعباقرة عندما كتبوا هذا الكلام الذي لا أستطيع كتابة ثلاثة أسطر منه

ماذا قدّمه ديوان كهذا للناس وللمجتمع ولحركة الفكر؟.. المزيد من التحذلق والادعاء لا أكثر، وكما يقول د. جلال أمين؛ فإن هناك رجال دين مزيفين يزعمون اتصالهم بالإله لتحقيق مكاسب دنيوية، وهناك أدباء مزيفون يزعمون اتصالهم بربات الفنون لتحقيق مكاسب أخرى. الإله يقول نعم.. الإله يقول لا.. تذكر أن ساحر القبيلة لم يكن يُجيد الصيد ولا القنص ولا الزراعة ولا القتال.. لا يستطيع عمل وعاء من خزف، ولا يستطيع الإمساك بثور أو العناية بالماشية.. هكذا يقرر أن يصير سيد الصيادين والمحاربين والمربين والخزافين.. إنه على اتصال بالآلهة ويعرف كل الأسرار

وللجذمور... أ... أقصد للحديث بقية

و تبدأ الدورة من جديد


عندما اقتحمت الطائرتان برجي مركز التجارة العالمية أمام عيوننا في يوم الثلاثاء الشهير، كانت مذيعة قناة الجزيرة تحاور الرائع (حافظ الميرازي)، وكانت تتمسك باحتمال واهٍ أن من فعل هذا من الجيش الأحمر الياباني. قال لها: «أدعو الله أن يكون هذا صحيحًا، وإن كانت الفرصة شبه معدومة، فالأرجح أن يكون الفاعل طرفًا عربيًا أو إسلاميًا»ـ

تذكرت هذا الموقف من جديد عندما أذاعت الفضائيات أن جنديًا أمريكيًا في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس أطلق الرصاص علي زملائه فأردى 13 منهم وأصاب 31 آخرين. قلت لنفسي إن هذا الحدث يتكرر مرارًا في الولايات المتحدة علي كل حال، حيث اقتناء السلاح واستعماله جزء مهم من الثقافة الأمريكية، ومن رأوا فيلم مايكل مور الجميل (لعب البولنج من أجل كولومبين) يعرف هذه النقطة جيدًا. يبدو من الأحداث اليومية المعتادة هناك أن يقتحم التلميذ مدرسته ليمطر زملاءه بالرصاص، أو يدخل موظف البريد المكتب ليفتك بزملائه ومديريه، حتي إن الأمريكان ابتكروا فعلاً جديدًا يعبر عن هذا العمل
To go postal
أي يتصرف كموظفي مكاتب البريد المخابيل، أو (يجن) ببساطة. في يوم 6 مايو 1993 وقع حادثان منفصلان في مكتبي بريد متباعدين. هناك مصطلح آخر هو آموك
Amok
 وهو مصطلح ذو أصل هندي يدل علي الفيل الهائج الذي يدمر كل شيء

هكذا نسيت الأمر برمته إلي أن تبينت تفاصيل الحادث.. القاتل طبيب نفسي من أصل أردني هو الميجور نضال مالك حسن الذي كان يعالج الجنود الذين جرحوا في حروب بالخارج. لا بأس .. برضه لسه (آموك) .. في النهاية هو مواطن أمريكي يجن كأي مواطن أمريكي آخر. بعد فترة أخرى قالوا إنه كان ذا ميول دينية واضحة وكان يلبس ثيابًا ذات طابع باكستاني، وقيل إنه أطلق الرصاص وهو يصرخ (الله أكبر). ليس آموك للأسف

التقط الكرة علي الفور أمثال المبشر الأمريكي برايان فيشر ليقول في غطرسة في برنامجه (النقطة البؤرية) إن الوقت قد حان لمنع المسلمين من دخول الجيش الأمريكي. إنهم لا يمتون للبلد الذي يعيشون فيه، بل هم مسلمون فقط، وهو ما قاله هتلر عن اليهود في الثلاثينيات عندما قال إنه لا يوجد يهودي ألماني ويهودي روسي .. كلهم جنسية واحدة اسمها (اليهود). يقول فيشر إن المسلم المتدين حقًا هو الذي يؤمن بأن عليه قتل الكفار. عندما يقتل مسيحي الناس فلأنه مسيحي سيئ، بينما المسلم الذي يقتل غير المسلمين يبرهن علي أنه شديد الإيمان. لا تثقوا بالقسم الذي يؤدونه قبل الخدمة؛ لأن خديعة الكفار شيء مستحب في الإسلام. يمكن للمسلمين في الغرب العودة للحياة العامة إذا قدموا شهادة تفيد أنهم خالون من الأفكار الجهادية إياها. كيف ؟.. هذه مشكلتهم وعليهم حلها. ويقول بالحرف: «المسيحية دين السلام أسسها أمير السلام، بينما الإسلام دين حرب وعنف أسسه رجل اعتاد أن يقطع رءوس أعدائه، وتزوج طفلة في التاسعة من عمرها، وكون ثروته من نهب القوافل التجارية.......... ما فعله نضال مالك هو أنه قلد حرفيًا رسوله، لذا هو مسلم ممتاز. البرابرة ليسوا علي الأبواب .. إنهم بالفعل داخل الحصن وقد حان الوقت كي يتوقف الجنون»ـ

وفي مقال آخر يقول إن المسلم المؤمن لا يمكن أن يكون مواطنًا أمريكيًا . إن قيم الإسلام تتناقض علي طول الخط مع القيم الأمريكية التي أسسها المسيحيون واليهود. مؤسسو أمريكا عبدوا الرب المذكور في التوراة.. أبا يسوع المسيح، بينما المسلمون لا يفعلون ذلك، لذا فأية محاولة لادعاء أنهم يعبدون ذات الإله باطلة. باختصار لا يمكن للمسلم أن يصير أمريكيًا طيبًا إلا بالتخلي عن الإسلام

قال هذا الكلام في مقالاته وفي لقاء تليفزيوني دار معه، بينما محاوروه المسلمون يؤكدون أن الإسلام ليس كذلك .. هذه هي الحقيقة، لكن عم تنم أفعال المسلمين ؟

أما عن الصومال فموضوع يطول الكلام فيه .. لا أحد يفهم أي شيء مما يدور هناك بعد جهادهم الطويل، والجندي الأمريكي الذي جروا جثته في الشوارع، ولعب الصبية الكرة برأسه و(بلاك هوك داون). رأيت ذات مرة في التليفزيون مجموعة من المواطنين العراة الحفاة (لا شغلة ولا مشغلة) يجلسون أمام القصر الرئاسي الصومالي حيث تدور مفاوضات ساخنة، ثم يعلن أحدهم انتصار المحاكم الإسلامية فيهللون ويتعانقون، وبعد قليل تصل الأخبار أن المحاكم الإسلامية هزمت فيتعانقون ويهللون. ومن حين لآخر يخرج شاويش ذو شارب كث يحمل بندقية آلية وفي عينيه نظرة أمنية مخيفة، فيهللون من جديد. هكذا عرفت أنني لست الوحيد الذي لا يفهم شيئًا. منذ أيام دار احتفال بتخرج دفعة طلاب في جامعة بانادير في تخصصات الطب والهندسة. هذا عيد حقيقي في بلد يعاني الفقر والجهل والمرض .. شباب زي الورد بالأرواب السود والكاب المربع إياه وبهجة عارمة وزغاريد أمهات ودموع الفرح، وهنا .. انفجار مدو ويتحول كل شيء إلي بحر من الدماء والجثث الممزقة .. يموت ثلاثة وزراء هم وزيرة الصحة قمر عدن علي، ووزير التعليم أحمد عبد الله وائيل، ووزير التعليم العالي إبراهيم حسن أدو، مع 18 شخصًا ونرى وسائل الإسعاف البائسة حيث يحملون المصاب علي ملاءة ويجرون في الشوارع .. هل هذا شعب يتحمل الانفجارات والقنابل ؟ وعلي أي شيء يتقاتلون ؟ الفاعل انتحاري تنكر كمنتقبة وتسلل للحفل وفجر نفسه. لا يوجد بينهم إسرائيلي ولا أمريكي واحد، لكن منفذ الانفجار فعل ذلك وهو علي يقين أنه شهيد وأن الحور العين بانتظاره هناك .. ما هو المنطق العبقري الذي يقنعك بأن تقتل صوماليين مثلك ؟.. التفسير الوحيد بالنسبة إليَّ هو أن المنفذ كان سينتحر في جميع الظروف، فقرر أن يجمع بين فائدتي الانتحار والخلاص من خصوم سياسيين. التفسير الآخر الأضعف هو العقاقير علي طريقة جماعة الصبّاح من الحشاشين السفاحين. ألم يقل شهود مذبحة الأقصر إن المنفذين كانت حدقاتهم متسعة وكانوا يلهثون ويصدرون أصواتًا غريبة ؟

في فلسطين كنا نقر الأعمال الاستشهادية ونتحمس لها، والسبب واضح: أنت تقتل أعداءك الذين قتلوا أسرتك، ثم إن ظهرك للجدار ولم يبق في يدك ما تكافح به سوى حياتك ذاتها. لكن ما مبرر تفجير نفسك في حفل تخرج في بلد إسلامي، وما مبرر إطلاق الرصاص علي زملائك في القاعدة الذين أعطوك الأمان ؟

هناك دائمًا تفسير .. لديهم ما يقولون ولديهم من يتحمس لهم ويشتم منتقديهم ويتهمهم بالكفر .. عندما أسرت طالبان الفتيات الكوريات بحجة أنهن مبشرات، لم يقل أحد إنهن اغتصبن مرارًا وإن أمراء الحرب أجروا عليهن مزادات لا تنتهي. الصحف الكورية قالت هذا، وبالطبع كان لدى أمراء الحرب مبرراتهم .. هن سبايا وغنائم حرب .. إلخ .. المقاييس الإنسانية لا تنطبق علي هؤلاء فهن لسن بشريات، والمهم أن نَظلم نحن، بينما نتحدث عن المعايير المزدوجة والغرب الذي لا يقبل الآخر عندما تقتل الشهيدة مروة الشربيني في قاعة المحكمة. وأنا بشكلٍ ما أضع بعضًا من مسئولية دمها علي رءوس هؤلاء المخابيل

ماذا تتوقع من وسائل الإعلام الغربية بعد هذا ؟..ثم تجد من يتساءل: من أين تأتي الاسلاموفوبيا ؟.. لقد فعل المسلمون ما بوسعهم لإقناع الغرب أن الإسلام خطر داهم، وهي حرب لن يربحوها كما لن يربحها الغرب. هذه الأفعال نوع من الحقد علي دول مستقرة بلغت الكمال علميًا واقتصاديًا .. إنه نوع من ضرب الرأس بالحائط غلاً لا أكثر .. سوف تفتح رأسك، لكنها لن تسقط الجدار. تذكر الشماتة والتهاني بعد أحداث سبتمبر وكيف تحولت بكاء وصدمة بعد احتلال أفغانستان والعراق

يسيئون لسمعة الإسلام في كل مكان، ويؤذون المسلمين المعتدلين الذين يحترمون قوانين البلاد التي يقيمون فيها، ويحاصرون الإسلام أكثر فأكثر .. في النهاية - كما يعلمنا التاريخ - سوف يغلبهم الإرهاق ويتعبون فينامون وسط برك الدماء التي أسالوها، وبعد خمسين عامًا سوف يبدءون من جديد قائلين: لقد فشلنا أول مرة؛ لأن إيماننا لم يكن كافيًا. وتبدأ الدورة من جديد كما لم تكف عن الدوران منذ انتهت الدولة العباسية حتى اليوم

Monday, December 7, 2009

عن أدب الرعب فى بلد مرعوب

هذه المقالة قديمة بعض الشئ و لا أعرف أين نشرت... لا أعرف مصدرا لها سوى منتدى روايات... و لكن أشار إليها د أحمد فى رده على رسالة إلى رفعت إسماعيل مؤخرا... و لامست بعض الأوتار عندى حيث أنها تحدثت عن كثير من الظروف و المخاوف التى تمر بى حاليا

على أى حال ... هى مقالة رائعة لا يعيبها قِدَمُها

============================


ليرحمه الله لأنه قد توفاه قطعًا .. عم (أبو اليزيد) البواب النوبي العجوز طيب القلب، وغرفته الضيقة العامرة بالبراغيث تحت سلم حضانة (حماية الأسرة) بطنطا، وغذاؤه الذي لا يتغير .. رغيف الخبز الأسمر والباذنجان الأسود المخلل الذي كنت أشعر دومًا بأنه جزء من بشرته هو نفسه .. أذكر بجلاء كيف أنقذ عم (أبو اليزيد) حياتي وحياة خمسة من زملاء الحضانة عندما أخفانا في غرفته في ذلك اليوم من صيف 1967 عندما جن جنون (عبد الناصر) فأرسل رجاله يسحبون الدم من بطون الأطفال. يومها جرنا عم (أبو اليزيد) إلى غرفته ونظر حوله بحذر ثم قال لنا هامسًا بلهجته النوبية الساحرة وبياض عينيه الأصفر يلتمع
"إنتي تقعدي ساكتة لاهسن عبد الناصر ياخد دم من بطنك"

وهكذا جلسنا صامتين في غرفته ونحن نتخيل ما يحدث للتعساء الذين يصرخون في الخارج، بينما رجال عبد الناصر يقيدونهم ويدسون الخراطيم ماصة الدماء في أحشائهم.. وأكلنا الكثير من الباذنجان الأسود على سبيل تزجية الوقت، وبعد ساعة رأيت أمي تركض إلى الحضانة .. لم أرها قط بهذا المنظر المبعثر المذعور المنهك .. نقدت الرجل الطيب بعض المال ثم أخذتني وراحت تجتاز الشوارع الخلفية حتى لا تقابل مصاصي الدماء الحكوميين. وفي الطريق إلى الدار رأيت النسوة يركضن في كل صوب صارخات وعلى وجوههن ذات التعبير الذي رأيته على وجه أمي.. شرحت لي أمي كيف أن هناك أزمة في الدماء بعد هزيمة جيشنا في سيناء، وكيف أن عبد الناصر أصدر أوامره لرجاله أن يمروا على المدارس ليسحبوا الدماء من بطون الأطفال

فيما بعد عرفت أننا كنا في ذروة انعدام الوزن بعد ما فقدنا ثقتنا في النسر الأسطوري الجميل الذي جاء من أعماق التاريخ ليهزم الاستعمار ويوحد العرب ... وكنا على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان سخيفًا .. إن هذه الإشاعة لا تصمد لأي تحليل متأن .. فليس الأطفال بالمصدر الأفضل للدماء، ولو كان هذا صحيحًا فالدماء لا تؤخذ من البطون .. لكنها إشاعة صممت ببراعة لتجمع بين البشاعة (دم يؤخذ من البطن) وإلهاب المشاعر (لا أحد يطيق إيذاء الأطفال)... إشاعة صممت كي تحدث هياجًا شعبيًا تصعب السيطرة عليه

كان هذا أول عهدي بالإشاعات .. وفيما بعد قرأت كتاب صلاح نصر عن الحرب النفسية وسيكولوجية الإشاعة، فوجدت أن هذه الإشاعة من أبرع ما تم تصميمه لبلد يهوى تصديق كل شيء

كتاب صلاح نصر ذاته كان مصدر رعب لا يوصف لنا لأن السلطة غضبت على الرجل، وصار من يقتني كتابه عميلاً أو – على أقل تقدير – وغدًا .. أبي لم يرد التخلص من هذا الكتاب الثمين لهذا أخفاه تحت الفراش .. وعشنا أعوامًا نتوقع أن يقتحم رجال المباحث البيت ليخرجوا الكتاب من مكانه، ثم يوقفونا صفًا إلى الحائط ويفرغوا فينا الرصاص

أعتقد أنك قد فهمت الآن موضوع المقال باختصار شديد .. طالما سألوني عن مستقبل أدب الرعب في مصر، فكنت أقول بثقة: لا مستقبل له .. ليس الآن .. نحتاج إلى مائة عام على الأقل ودرجة معينة من الترف الفكري والاجتماعي والحضاري حتى نقرر أن نرعب أنفسنا بأنفسنا .. ليس هذا كلامي بل كلام عميد كتاب الرعب في القرن العشرين هـ .ب. لافكرافت .. يقول الرجل في مقال شهير جدًا كتبه عام 1926 ويحمل اسم (الرعب الخوارقي في الأدب): "يحتاج تذوق أدب الرعب إلى قدرة تخيلية عالية عند القارئ .. بالإضافة إلى قدرته على التجرد مما يحيط به من مؤثرات". كانت أمريكا مشغولة ببناء نفسها عندما كتب لافكرافت، لهذا عاش الرجل حياة ضنكًا ومات فقيرًا. نفس الشيء ينطبق على إدجار آلان بو مواطنه الذي كان يغري القط بالنوم على قدمي زوجته المريضة لتدفئتها.. إن محاولة قراءة لافكرافت وقت الظهيرة وسط زحام المواصلات تجعلك تعتقد أن هذا الرجل مخبول أو (رايق) لدرجة تثير الغيظ

أذكر أن فيلم (حرب الكواكب) – حروب النجم إذا شئت الدقة - لم ينجح في مصر .. وقتها كتب الناقد الراحل الرائع سامي السلاموني: الفيلم يدأ بعبارة تقول (حدث ذات مرة في زمن بعيد في مجرة بعيدة .. بعيدة).. هكذا فقد الفيلم أية أرضية له لدى المشاهد المصري الذي لا يستطيع السير في شارع سليمان دون ان ينكسر عنقه .. فكيف يبالي بما يحدث في مجرة بعيدة في زمن بعيد ؟

الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة .. أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء .. باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة

لماذا يبحث المرء عن بروفة موت وهمية إذا كان فعلاً في بروفة موت واقعية دائمة ؟.. ماذا عن محاولة عبور الشارع وسط الميكروباصات المجنونة بسائقيها (المسجلين خطر) التي تحاول أن تدهم أكبر عدد من المارة ؟.. ماذا عن الوثب من الأتوبيس ؟.. ولو كنت تملك سيارة فماذا عن لجنة المرور ومحاولتك ألا تنظر أكثر من اللازم إلى الباشا كي لا يأمرك: إركن .. ماذا عن شهادة المخالفات لو وجدت أن عليك ثلاثة آلاف جنيهات بسبب استعمال آلة التنبيه ؟.. هل يمكن القيادة في مصر من دون آلة تنبيه ؟.. كيف سمعوا آلة تنبيهك أنت بالذات وسط هذه الضوضاء ؟

ماذا عن فاتورة الكهرباء القادمة؟.. وماذا عن فاتورة الهاتف القادمة ؟.. ماذا تفعله لو وجدت أنهم يطالبونك بخمسين ألفًا من الجنيهات لاستخدامك خدمة زيرو تسعمائة أو مكالمات موبايل لم تجرها ؟.. هل تتركهم (يشيلوا العدة ) ؟.. وماذا عن إخطار جلسة المحكمة الذي لم تتسلمه وقد يؤدي بك لدخول السجن دون أن تعرف السبب ؟

ثم ماذا عن أساسات العمارة التي دفعت دم قلبك للحصول على شقة فيها ؟.. هل كان المقاول نصابًا ؟... هل تتحمل الزلزال القادم ؟.. هل تسقط فجأة من دون زلزال لتجد نفسك في الشارع تتسول أو تجد نفسك تحت الأنقاض وتطلع في نشرة التاسعة ؟

وماذا عن مدخراتك لو كنت تملك شيئًا ؟... ما هو القرار الجديد لمجموعة الاقتصاديين الهواة الذين يجتمعون كل صباح باحثين عن وسيلة جديدة لخراب بيتك ؟... لقد صار كل جنيه في جيبك أربعين قرشًا خلال عامين فهل تتحول الأربعون قرشًا إلى نكلة ؟ ... ماذا عن راتبك ؟.. هل ستظل تتقاضاه أم يقول لك عم جابر الصراف: (اتكل على الله) يومًا ما ...؟.. واللحم ؟... كيف يمكن أن تشتري اللحم يوم يصير ثمنه ستون جنيهًا ؟ وهذا سيحدث بإذن واحد أحد لأنه ما من أحد يبالي بمصائبك سواك ...

ماذا عن كوب الماء الذي تشربه والهواء الملوث الذي تتنفسه ؟.. ماذا عن الفراخ المحشوة بالهرمونات ؟.. هل لعبة الجينات تدور الآن في كبدك لتتكون تلك الخلية المحندقة الشقية التي تصر على ألا تموت ؟... هكذا يولد السرطان ببطء لكن بثقة ... كل معارفك وجدوا ذلك الورم في اكبادهم ويبدو أن من لا يجد سرطانًا في كبده اليوم إنسان محظوظ فعلاً

وماذا عن الكتابة مع المشاغب إبراهيم عيسى في مكان واحد ؟.. كنت دائمًا أنبهر بشجاعة هذا الرجل لكني أجد فيه كذلك تضخمًا لغريزة الفناء الفرويدية... تشعر طول الوقت بأنه يتوق إلى أن يتم تدميره وأن يعود لحالة ذرة الكربون المسالمة .. في كتاب (عمائم وخناجر) وصل الأمر إلى أنه وصف مكانه بدقة في بناية روز اليوسف كي يسهل الأمر على من يريد ذبحه.. طيب هو دماغه كده .. لكن ما ذنبك أنت ؟

ماذا عن زوار الفجر ؟.. وماذا عن صوت البوكس لو وقف تحت شرفتك في الرابعة صباحًا وجاء (عادل بيه) يقول لزوجتك إنهم يريدونك لمدة نصف ساعة لا أكثر .. "مجرد إجراءات روتينية".. ثم تذهب فلا يعرف لك الذباب الأزرق طريقًا ؟.. ترى هل تتحمل التعليق على عروسة والنفخ ؟... يمكنك أن ترحم نفسك وتعترف ولكن بأي شيء بالضبط ؟

ماذا عن ابنتك العائدة من الكلية وقد بدأ الظلام يحل ؟.. ماذا عن ابنك وتلك الشلة المريبة تحيط به ؟.. كم من الوقت يلزم قبل أن يقدم له أحدهم أول جرعة من البرشام ؟... وامتحان الثانوية العامة .. هل هو من المنهج أم خارجه ؟.. الامتحان من المنهج يبشر بتحويله إلى حمار، والامتحان خارج المنهج يهدد بألا يجد كلية تقبله إلا (معهد الدراسات المحلية التناظرية التعاونية) . وماذا عن جلوسه في البيت بلا عمل بعد التخرج ؟... ينظر لك بعينين متهمتين يطالبك بعمل شيء ... مش خلفتونا ؟... يبقى تتصرفوا

ماذا عن أزمة المياه واتفاقيات حوض النيل ؟.. ماذا عن قناة سويس إسرائيل البديلة ؟.. ماذا عن ثقب الأوزون والتسخين الحراري ؟

الحقيقة أن الناس في مصر محظوظون .. فهم ليسوا بحاجة إلى قراءة أدب الرعب لممارسة بروفة الموت .. إن الرعب ضيف دائم معهم خاصة أسوأ أنواعه: الخوف من الغد .. وكلما أمعنت النظر في المسألة ازداد اقتناعي بأن ستيفن كنج واحد فاضي .. وأن لافكرافت راجل (موش تمام). ليرحم الله الجميع

فرصة للسلام


رسوم: فواز

صراع طويل بقى له سنين.. في النهاية انتم عندكم أطفال وهما عندهم أطفال.. من حقهم يلعبوا ويروحوا المدارس


Tuesday, December 1, 2009

قرأت مؤخرا - 207

نتكلم هنا عن كتاب قرأته مؤخرا ... عندما لم تعد الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس... نتابع فى هذه السلسلة كتابات الرائع كالعادة د أحمد خالد توفيق

و لكن على عكس المعتاد لن نجد هنا رابطا لتحميل نسخة من الكتاب... لئلا نضيع حقوق الملكية... و لما يسببه ذلك من ضرر للكاتب و للناشر و بالتالى لنا نحن... القارئ

* الترتيب هنا هو فقط ترتيب قراءتى أنا لتلك الكتب و الروايات لا أكثر و لا أقل *

===========================



مجموعة قصص

دايموند بوك

ستيفن كنج : "بالإضافة إلى كل قصص دفن الأحياء , على كل كاتب رعب أن يقدم على الأقل قصة واحدة على الأقل عن غرف الفنادق المسكونة , لأن غرف الفنادق أماكن مخيفة بطبعها ، تخيل كم من الناس نام فى الفراش قبلك ؟ ... كم منهم كان مريضا ؟ ...كم منهم كان يفقد عقله ؟ ....كم منهم كان يفكر فى قراءة بضع آيات أخيرة من الكتاب المقدس الموضوع فى درج الكومود بجوار الفراش قبل أن يشنق نفسه فى خزانة الملابس بجوار التليفزيون ؟"ـ

بالفعل غرف الفنادق أماكن مرعبة ، وأكثرها إرعابا هى الغرفة 207

فى هذه الغرفة تحتشد أشنع مخاوفك التى داريتها حتى عن نفسك منذ كنت طفلا.. فى هذه الغرفة يتلاشى الحاجز بين الحقيقة والوهم... بين المخاوف المشروعة والكابوس ...فى هذه الغرفة يتلاشى الحاجز بين الماضى والمستقبل ، وبين ذاتك والآخرين ..لا تتلصص ولا تختلس النظرات عبر ثقب المفتاح ...فقط فلتدر مقبض الباب فى هدوء وحذر ....ولتدخل الغرفة رقم 207

===========================

مجموعة قصصية رائعة تدور كلها حول الغرفة رقم 207 فى أحد فنادق مرسى مطروح... و إنها حقا لغرفة فريدة من نوعها... غرفة حوت الكثير من الأسرار و المغامرات... و لم يعرف أحد حتى الآن سر تلك الغرفة

مجموعة شيقة ممتعة حقا... أقل ما يقال عنها أنها أكثر من رائعة

و على ذكرها... أتذكر منها الآن مقطعا طريفا... المقاطع التى تعرف منها أنك تقرأ للرائع د أحمد خالد توفيق... المقاطع التى تذكرك بعصبية و أمراض و  ضغط و التهاب رئة رفعت إسماعيل... التى تذكرك بالقصاصات القابلة للحرق.. التى تجعلك تضحك و تقهقه و أنت تقرأ حتى ليشعر من حولك أنك أبله يضحك من قراءة كلمات و سطور فى بضعة أوراق

ـ"سألت الكهربائى عن الوقت المتوقع لإنهاء مهمته فدس لفافة تبغ خلف أذنه و قال
ـ(ثلاثة أيام.. سوف نغير أم شبكة الأسلاك كلها و ندفن أم الشبكة الجديدة فى الجدار)ـ
ثم بدأ يشتم فى أم الكهربائى السابق الحمار كالعادة.. دائما أنت تقف أمام أبرع حرفى خلقه الله.. و قد نجوت بمعجزة من الحمقى الآخرين"ـ

مقطع لا أعرف لما أتذكره الآن ... و لكنه ظل عالقا بذهنى و أردت ان أسجله

القصص رائعة فعلا ... و أعد كل من يقرأها أنه سيحبها إن شاء الله

Monday, November 30, 2009

يااااا حبايب مصر


رسوم: فواز

يا الله يا بني يا للي بتحب انت.. خلّص.. السفينة بتغرق!





















Wednesday, November 25, 2009

المجد للكراهية


من الأفضل أن يصمت المرء هذه المرة بعد ما وصلت الأمور إلي هذا الحد، فلو تكلمت قائلاً أي شيء لقلت الشيء الخطأ.. إما أن تلهب النفوس وتزيد النار اشتعالاً وتسكب عليها المزيد من البنزين، أو تدعو للحكمة والتعقل وتذكر الناس بالقومية العربية، وهي دعوة تبدو مائعة رقيعة جدًا أمام كل العنف الذي تعامل به الجزائريون مع انتصارهم

كل الناس يتكلمون وقد فُتحت طاقة القدر لوسائل الإعلام التي وجدت مادة تكفي لملء الصفحات وساعات الإرسال لمدة شهر علي الأقل، فلن أضيف شيئًا جديدًا إلي كل ما قيل ويقال، لكن لا بأس من أن يوجه المرء بعض الاتهامات

الاتهام الأول موجه بالطبع للإعلام الذي سقط سقوطًا ذريعًا في هذا الاختبار منذ اقتربت المباراة. قمة انعدام المسئولية أظهرتها وسائل الإعلام المصرية والجزائرية علي حد سواء، وهكذا تم شحن الجماهير علي الطرفين لحرب حقيقية لا خيارات فيها سوى النصر أو الشهادة، مع ولع سادي مجنون بنقل كل حرف.. لو أطلق مشجع جزائري أحمق سبة في مصر، سرعان ما تسوّد مقالة كاملة عن هذه السبة، ثم يجلس كاتب المقال ويسترخي في مقعده ممسكًا بقدح النسكافيه، ويتابع في استمتاع ردود القراء علي الإنترنت.. القراء الذين احمرت عيونهم وصفّر الدم في آذانهم فلم يعودوا يعون ما يكتبون. شتائم مهينة جدًا انهالت علي رأس مصر ورأس الجزائر في الفترة الأخيرة، فنحن عملاء الصهاينة الذين نتصرف بحقارة، وهم البربر أبناء الفرنسيين الذين لا يعرفون العربية ولا الإسلام ولا آباءهم الحقيقيين، حتي إنني فعلاً لا أعرف بأي معجزة يمكن أن تصفو العلاقات مرة أخرى

هذه عينة مما يكتب عندنا: «استهزأت جريدة أخبار اليوم الجزائرية بالدعوات الصحفية المصرية بضرورة التهدئة، وقالت: لم تتردد بعض الصحف المصرية أمس، في دعوة النظام المصري المتحالف مع الصهاينة جهاراً نهاراً إلي «تقبيل الحذاء الجزائري». عدد من المواقع الجزائرية علي شبكة الإنترنت يبث مقطع فيديو لمئات من الجماهير الجزائرية الذين صنعوا نعشًا من الخشب، ووضعوا عليه علم مصر ثم حملوه علي سيارة نصف نقل وكتبوا علي أحد أوجهه كلمة «الإعلام المصري» ومن الجانب الآخر «سمير زاهر»، فضلاً عن ذلك فقد طافت الجماهير الجزائرية بهذا العلم في شوارع العاصمة الجزائرية فيما يشبه جنازة للإعلام المصري».ـ

بأمانة. هل نشر هذا الخبر مفيد لواحد آخر غير كاتبه ؟.. هل ازداد القارئ حكمة أو علمًا ؟.. فقط ازداد حقدًا وسوف يبحث عن أي جزائري ليفتح رأسه. عشنا في هذا الجو عدة أشهر حتي وقعت الواقعة، والآن حقق الإعلام في البلدين هدفه الأسمى واشتعلت النفوس، فهل هم راضون ؟.. لديكم مادة ممتازة لبيع الصحف وشغل الفضائيات لمدة طويلة.. هنيئًا لكم.. إنها ظاهرة جديدة فعلاً هي أن الإعلام لا يتابع ما يحدث، بل يخلق الظروف المناسبة لحدوثه ثم يتكلم عنه عندما يحدث. كالصحفي الذي يقتل الناس ليجد أخبارًا يملأ بها صفحة الحوادث

نقطة أخرى مهمة هي أن الأخبار التي ترشح ليست دقيقة وليست كاملة، فلماذا تصر الفيفا علي أن اللاعبين الجزائريين هوجموا فعلاً في القاهرة، ولماذا تصر علي فرض عقوبات علي مصر وليس الجزائر؟.. هل الفيفا متواطئة لهذا الحد المهين، أم أن بعض الجماهير غير المسئولة فعلت ذلك فعلاً؟.. لقد رأينا الزجاج خارج الحافلة لكن من أين جاء الجزائريون بالدم علي رءوسهم؟.. هل هو ميركيروكروم كما يزعم البعض في فيس بوك؟.. هل جرحوا أنفسهم؟.. تخيل أن تقوم أنت بفتح رأس عصام الحضري ومتعب وأبي تريكة لمجرد أن تلفق تهمة للجماهير الجزائرية. صعب أن تصدق ذلك. كما أنه من الصعب أن تصدق وجود مؤامرة تحالف فيها الفيفا والجزائر وقناة الجزيرة وأنت الطرف الوحيد الصادق، ولو صدقنا هذا فأين ذهب الإخوة في فيس بوك الذين كانوا يدعون كل بلطجية مصر وسفاحيها لتكريم الفريق الجزائري وإضافة 11 شهيدًا إلي المليون؟.. لو كان الجمهور المصري بريئًا فأنت قد جعلته متهمًا بكل ما فعلته قبل المباراة

الغريب أننا كنا نتندر دومًا علي الحرب التي نشبت عام 1969 بين الهندوراس والسلفادور بسبب تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم. كان المرء لا يصدق (هيافة) هؤلاء القوم عندما خسرت هندوراس أمام السلفادور بعد انتصارها، فقام الرئيس الهندوراسي بترحيل المزارعين السلفادوريين من بلاده. وتطورت الأمور بغارة قامت بها طائرات هندوراس على مواقع لجيش السلفادور ..ردت السلفادور بغزو هندوراس.. ودارت حرب قصيرة كلفت البلدين آلاف الأرواح، برغم الكلام عن أخوّة الأمريكيين الجنوبيين والتاريخ والكفاح المشتركين!... مضحك .. أليس كذلك؟... تذكر كذلك أن البلدين كانت بينهما مشكلة حدود قبل المباراة. نحن فعلنا الشيء ذاته تقريبًا مع فارق أنه لا يوجد أي توتر سابق بين البلدين

كل الكلام عن الأخوة والوحدة العربية يسقط مع أول اختبار أو خلاف. وها هي مهزلة استدعاء السفراء تبدأ.. استدعاء للسفير الجزائري.. استدعاء للسفير المصري في الجزائر والسودان.. مصر مختلفة مع الجزائر.. السودان متضايقة من مصر لأنها تتهم الأمن السوداني بالتراخي.. ثم تدخل غزة علي الخط؛ فهي ضد الجزائريين لأنهم سخروا من أهل غزة الذين خرجوا يهتفون لمصر.. هكذا تدب الفرقة بين أربع دول عربية

طريقة (عركات السلخانة) هذه لن تفضي إلي أي شيء. أنت لن تضرب الشعب الجزائري كله فلنكف عن الجعجعة والتهديدات إذن، ولكن يجب أن يعود حقنا عن طريق التعقل.. هناك عريضة تخاطب الفيفا تدور في شبكة الإنترنت للتوقيع عليها، وبرغم أسلوبها الإنجليزي الركيك فإنها تنفيس عن الغضب لا بأس به. هناك قنوات دبلوماسية كثيرة يجب أن تجرب كلها لإعادة حقنا الذي يوشك علي الضياع، مع استخدام حوادث حقيقية موثقة وليس هذا الهراء الذي ينشر في الصحف. مصر بلد مهم قادر علي أن يضغط علي الفيفا. إن جزءًا كبيرًا مما يحدث لنا يعود لأن وزارة الخارجية لا تؤدي عملها كما يجب أو لا تؤديه علي الإطلاق. هل أنا متجن؟.. الكاتب أسامة غريب كان في السلك الدبلوماسي لفترة طويلة، وقد كتب مقالاً قاسيًا في كتابه فائق الإمتاع «مصر ليست أمي..» بمناسبة حادث سرقة مخزن الخمور الخاص بسياسي شهير، والذي يحوي المشروبات التي يقدمها للضيوف الأجانب: «في حديث تليفزيوني لوزير الخارجية السابق أحمد ماهر قال إن العمل الدبلوماسي ليس نزهة ولم يعد حفلات وبروتوكولا وكوكتيلات......إنني أشعر بالأسف عندما أسمع هذا الكلام يتردد كأنه حقيقة، لأن البعثات الدبلوماسية المصرية في أرجاء المعمورة لا تفعل سوى حضور حفلات الشراب ومآدب الطعام، وهذا لا يقتصر علي السفارات والقنصليات بل يمتد ليشمل الجيوش الجرارة من الموظفين في البعثات المصرية في 188 دولة......... آلاف الموظفين يتقاضون مئات ملايين الدولارات من لحم الوطن العاري لا يفعلون سوى ارتياد صالات المزادات وتنمية مواردهم.......لقد وصلت الرسالة كاملة للدبلوماسيين في الخارج.. لا تصدقوا أنكم دبلوماسيون بجد.. السياسة الخارجية لمصر لا علاقة لوزارة الخارجية بها!. كل المطلوب منكم أن تأكلوا وتشربوا في حفلات السمر وتدعوا للسلطان بالنصر، والقيام بالتشهيلات ووضع خبراتكم في الشوبنج تحت الطلب....إن غياب الدبلوماسية المصرية هو أحد أهم الأسباب لاختفاء الدور المصري وهوان مصر علي الجميع. وليسمح لنا السيد أحمد ماهر بأن نختلف معه فنحن لا نرى العمل الدبلوماسي سوى تشريفات وبروتوكولات وثرثرة وشراب ومرح»ـ

هذا كلام شاهد من أهلها وليس كلامي

ما حدث بروفة مخيفة لما يمكن أن يحدث عندما تجن الجماهير، فلا يصغي أحد لصوت العقل أو صوت علماء الدين مثل القرضاوي، ويصغون فقط لشهوة الدم ونداء الثأر، بينما يتحول المطالبون بالتهدئة إلي جبناء وكلاب. هذه بروفة للطريقة التي يمكن أن تحدث بها حرب أهلية ..الحقيقة أننا -العرب - شعب متعصب ضيق الأفق، والإسلام لم يزل كل ما في نفوسنا من بقايا الجاهلية بعد