قصاصات قابلة للحرق

دوّر

Loading...

Tuesday, February 9, 2010

لماذا هاجر محمد - 3


الدستور - 9 فبراير 2010


من أغرب التعليقات التي طالعها المرء علي شبكة الإنترنت مؤخرًا تعليق قارئ - واضح أنه علي درجة من الثقافة والتعليم - يطالب بأن نقف جميعًا يدًا واحدة ضد محافظة معينة من محافظات مصر، ويقول: «فإنني أنزعج كثيرا من الطريقة التي يدير بها أبناء (.....) مؤسسات حساسة وكبري في الدولة، وكثيرا ما أشعر أنهم يصلحون لأي شيء إلا مواقع الإدارة والمناصب القيادية التي تتصل بالمصالح العامة ؛ لأنهم يضعفون أمام إغراءات المنصب ويستسلمون لمزاياه، وتستغرقهم مصالحهم الشخصية، ويقعون أسرى لمن يلوح لهم وعائلاتهم بمزايا ومكاسب تنسيهم تماما البلاد والعباد والقيم والمثل والمبادئ والمعتقدات. ولهذا لا يليق ببلد عظيم مثل مصر أن يسلم مقاليد السلطة والحكم فيها لأيٍّ من نسل هذه البلاد!!»ـ

يا نهار أسود !..علي قدر علمي هذه أول مرة يبدأ فيها التعصب يتسلى على المحافظات، باعتبار الفساد خاصية جينية ينفرد بها أبناء تلك المحافظة، وكأنهم معزولون جينيًا على طريقة جزر الجالاباجوس بتاعة الخواجة داروين.. غدًا سوف أجد من يرفضني لأنني طنطاوي أو لأن أبي من البحيرة. التعصب يتفنن في تفتيت هذا البلد، ومن الواضح أننا لو صرنا جميعًا مسلمين أو مسيحيين، لبدأ الخلاف العقائدي بين أبناء الدين الواحد، ثم بين الصعايدة والبحاروة، ثم بين الأهلاوية والزملكاوية. يبدو لي أنه مثلما يحدث في انتقاء الفئران التي تجري عليها التجارب العلمية، يجب أن تتكون مصر من عينة متجانسة متماثلة في العمر والوزن والسن والسلالة حتي لا يحدث خلاف بين أفرادها، وحتي لو كان هذا ممكنًا فلا أحد يرحب به لأن التنوع الثقافي والديني مهم جدًا لحيوية المجتمع ونموه

لماذا لم نشعر بالتعصب في طفولتنا ؟.. ليس هذا كلام صحف، لكني بالفعل عشت تلك الأيام وكنت شاهدًا عليها، وأذكر جيدًا حماسة المعلمة المسيحية وهي تصف لنا فتح الأندلس حتي بدا أنها تقاتل مع المسلمين، وأذكر جيدًا كيف مسح الأستاذ (محمد مزروع) الأرض بطالب مسلم عارض فكرة الصلب في حصة اللغة العربية، فلما انتهي من مسحه قال لنا: «هذه المواضيع يا أولاد لا تثار أبدًا إلا في حصة التربية الدينية». إذن لم يكن هناك تعصب واضح في الماضي، وهذا موضوع مقال مهم للأستاذ فهمي هويدي، الذي فسر ذلك بأن المشروع القومي كان واضحًا في عصر عبد الناصر ولم تكن هناك حالة الضياع الحالية

التعصب قد جاء وافدًا لمصر، لكنه وجد التربة التي صارت صالحة (أو فاسدة) بفعل الفقر والضغوط الاجتماعية والرغبة في إخراج العنف المكبوت. العنف الذي يخرج هذه المرة وقد اصطبغ بصبغة نحسبها دينية، وفي فترة خيل لنا جميعًا أننا نحسن صنعًا عندما نرفض الآخر

يقع الطرفان في أخطاء قاتلة بلا شك. الشهوة المجنونة لإشعال حرب تأكل كل شيء، لا يمكن وصفها. سأذكر مثالاً واحدًا هو تلك الرسالة التي تلقيتها ألف مرة عن كنيسة في تشيكوسلوفاكيا بنيت من عظام المسلمين. يقول صاحب الرسالة « قام رئيس دير الرهبان هنري خلال رحلة الحج إلي الأرض المقدسة في خلال الحروب الصليبية بإحضار عظام المسلمين من الذين قتلوا في بيت المقدس لتزين الكنيسة. وهي الآن من أشهر كنائس العالم ليس لقدمها ولكن لزينتها بعظام المسلمين فيها وشاهد علي حقيقة الإجرام الذي يقومون به.. ويسموننا نحن بالإرهابيين !!!.. ». كل هذا جميل فيما عدا أنني لم أجد اسم هذه الكنيسة قط في قائمة لكل كنائس تشيكوسلوفاكيا الأثرية، واستخدام عظام الموتي (المسيحيين) في السراديب طقس معروف في أوروبا الشرقية كلها منذ زمن، واسمه
catacomb
بل إن عندنا واحدًا روماني الطابع في (كوم الشقافة) بالإسكندرية، لكن الأخ مرسل الرسالة لا يبحث عن الدقة.. يريد التهييج فقط

وصلتني عدة خطابات تعلق علي سلسلة المقالات هذه، بعضها عقلاني هادئ وبعضها يتمني أن يهشم رأسي، لكني سأكتفي بخطاب راق مهذب للدكتور (عماد الدين قطب) استشاري طب أسرة من الإسكندرية. إنه يختلف معي لكنه ذلك الاختلاف الذي لو ساد لتغير وجه مصر إلي الأفضل. هناك مجاملات رقيقة لن أذكرها وإن سررت بها جدًا، ثم يقول بلغة عامية اختارها طلبًا للحميمية: « أنا مش موافق حضرتك في الربط ما بين هجرة محمد والاحتقان الطائفي وشايف أنك لو سألت محمداً نفسه عن الأسباب يمكن مكانش جه علي باله موضوع الاحتقان الطائفي دا أصلاً». أقول أنا: إن ترتيب الأسباب لابد أن يختلف بين شخص وآخر، وهذه السلسلة من المقالات لم تنته بعد. يقول الدكتور: «مش موافق حضرتك في الربط ما بين حادث نجع حمادي تحديدا و(الاحتقان الطائفي) من جهة ومش موافق حضرتك برضو في الربط ما بين (الاحتقان الطائفي ) و(التدين المغلوط والمزيف ) من جهة أخرى. ممكن أي حد يستأجر واحد زي الكموني دا علشان يعمل أي حاجة بمقابل معين ومحدد سلفا..».. أقول أنا: أنا موقن أن حادث نجع حمادي وراؤه خلفيات شديدة التعقيد لم نعرفها وإن تناثرت بعض التلميحات هنا وهناك، وأنت تعرف جيدًا ما يقال وكتبت بعضه في خطابك. وبالتالي لا أعتبره ضمن مسلسل التعصب، لكنه أحدث أثرًا لعينًا يصب في خانة الاحتقان الطائفي. لكني أربط بشدة بين التدين الزائف والاحتقان. يقول الدكتور: «لكن محدش أبدا قابلته حتي هذه اللحظة بيعتبر أن قتل المسيحيين في العيد عمل ديني يحبه الله.. محدش أبدا بيجيز ظلم المسيحيين وهضم حقهم من منطلق ديني». أقول أنا: ليس لدرجة القتل بالطبع، لكني فعلا قابلت كثيرين ممن يعتبرون ظلم المسيحيين واجبًا دينيًا، منذ كانوا في الثمانينيات لا يسمحون لهم بالاقتراب من الجثة في المشرحة، والرضا البالغ كلما عرفوا أن أستاذًا اضطهد طالبًا مسيحيًا في الامتحان الشفوي، وكان لنا زميل مسيحي له اسم محايد لا يدل علي دينه، اقترب جدًا من نيل وظيفة طبيب مقيم، فتطوع كثيرون بإبلاغ أساتذة القسم بدينه حتي لا يقعوا في الشرك ويعينوه.. أكتب هذا وأنا مسئول عنه أمام الله وكنت شاهدًا عليه، بل إنني كنت أحمل هذه المشاعر في سنوات معينة من حياتي قبل أن أفهم أنها الطريق الملكي لخراب مصر. يقول الدكتور: « (السلفيون ) أحرص الناس علي عدم ظلم المسيحيين تحديدا.. أنا يا دكتور أحمد مستمع جيد للشيوخ دي.. اتعلمت منهم فعلا كراهية المسيحيين ولكن - والحق يقال - اتعلمت منهم في نفس الحصة ونفس الدرس أنه من عادي ذميا أو نقصه حقا من حقوقه فهو خصم النبي- صلي الله عليه وسلم- واتعلمت كمان أنهم معاهم عهد من النبي عليه الصلاة والسلام وداخلين في جواره وذمته فمن ظلمهم فقد نقض عهد محمد وخفر ذمته. اتعلمت أن الكراهية والحب حاجة والعدل والظلم حاجة تانية خالص. بالعكس أنا شايف إن انتشار فكر الناس دي سبب مهم جدا جدا في عدم ظلم المسيحيين لأنهم بينادوا بالعدل والإقساط والبر معهم في كل مناسبة وبيبيِّنوا أن الدين فعلا والسنة حفظ العهد ومراعاة الذمة وعدم الظلم »ـ

أتفق معك في هذه النقطة: أنا مسلم ومعني هذا أنني غير مقتنع بعقيدة أخري، لكننا نطالب بالعدل والمودة.. نريد أن نتذكر هذه الأحاديث الشريفة وأن تصير طبيعة ثانية لدينا. لا أريد من يعلمني الكراهية.. لكن أسألك فقط من الذي طالب بعدم تهنئة الأقباط بالأعياد ؟.. ومن يطالب بكذا وكذا مما لا أستطيع ذكره حتي لا أثير الضغائن ؟.. أرجو أن تتابع الفضائيات بعض الوقت لتسمع ما يقال.. إن بضاعة الكره رائجة وناجحة جدًا، فلا تقل لي إن كل هذا الذي نسمعه دعوات للاعتدال

في النهاية أذكر خبرًا مؤثرًا أليمًا لكنه يبعث بعض الأمل في النفس: ذكر مصدر أمني بمحافظة الدقهلية الأربعاء 20 يناير أن أربعة مسيحيين لقوا حتفهم خلال محاولتهم إنقاذ عامل مصري بالصرف الصحي سقط داخل بالوعة للمجاري. وقال المصدر الأمني: إن أربعة مسيحيين شاهدوا سيد حامد مصطفي- عامل بالصرف الصحي- يسقط داخل بالوعة للصرف الصحي وحاولوا إنقاذه فغرقوا واختنقوا الواحد تلو الآخر وتم نقل المسلم في حالة حرجة إلي المستشفي بالدقهلية

تحت الخبر عشرات التعليقات تنعي هؤلاء الأبطال، لكن من بينها التعليق الذي توقعته: «بصراحة يعني كلام مش منطقي هُمَّا عايزين يثبتوا إنهم غلابة وطيبين وبيضحوا بحياتهم فداءً للآخرين وهما أصلاً ---------»!. أي أن هؤلاء الأربعة ماتوا علي سبيل الخداع والمراوغة !.. وماذا يفعلون أكثر من الموت ؟.. يا أخي ربنا يهدي الجميع

Tuesday, February 2, 2010

لماذا هاجر محمد - 2

لماذا هاجر محمد - 1

الدستور - 2 فبراير 2010


كنا نتحدث عن محمد الذي يوشك علي البكاء فرحًا لأنه سيترك مصر إلي استراليا، وكنا نحاول فهم الأسباب التي جعلته سعيدًا بهذا النفي الاختياري. أول الأسباب في رأيي هو الاحتقان الطائفي الذي بدأ يكشف عن وجهه القبيح منذ السبعينيات، حتي بلغ اليوم درجة لا يمكن السكوت عنها. لا شك أن هناك عقلاء كثيرين جدًا، لكن هناك من تعلموا الكراهية وحسبوها واجبًا دينيًا يدل علي إخلاصك، ومن بين الكارهين لابد أن يُفرز مجنون أو اثنان هما من يشعل النار فعلاً بعمل أحمق

إذكاء الكراهية .. هذه هي الشعلة الأولي التي يجب وأدها بأي شكل. الآن جاءت كارثة عظمي اسمها الإنترنت .. هنا لا توجد قيود وسوف يتم تبادل العداء صريحًا واضحًا إن لم يكن في المقالات التي يمكن الإمساك بكتابها، ففي تعليقات القراء. كان العالم مهتمًا بعشرات القضايا المهمة في ديسمبر الماضي، بينما ذلك الأخ يمطر بريدي الإلكتروني بالتحذير من تهنئة الأقباط بعيدهم .. هذه أهم قضية في العالم ومن أجلها لا ينام الليل

كتبت منذ عام إلا قليلاً عن الموقع الشهير الذي قدم للأخوة الأقباط هدية رقيقة في عيد القيامة المجيد؛ هي مقال يؤكد أن الصلب والقيامة لا صحة لهما. المقال كتبته أستاذة تاريخ محترمة جدًا دأبت علي كتابة مقالات تهاجم العقيدة المسيحية بقوة. هذا من حقها ولكن في قاعات الدرس والرسائل الجامعية والكتب المتخصصة التي لا يقرأها العامة، وسيكون عليها وقتها قبول نشر مقال مخالف لرأيها، لكن ما جدوى نشر هذا المقال في هذه المناسبة بالذات؟.. ألا يمكن أن نأخذ إجازة من مهاجمة عقائد الآخرين ليوم واحد فقط ؟.. كتبت ردًا قلت فيه :«لمن نوجه هذا المقال ؟.. ليس للمسلمين لأنهم لا يعتقدون بالصلب أصلاً ، فأنا كمسلم أؤمن بالتأكيد أن المسيح لم يُصلب ولكن شُبّه لهم، وإلا كنت كمن يتشكك في القرآن .. والمقال ليس للمسيحيين لأنهم لن يصدقوا حرفًا من هذه المراجع. إذن نحن لا نبغي سوى إغاظة طرف واستفزازه بمنطق العيال .. ». طبعًا لم يُنشر الرد لأن ردود هذا الموقع تتعرض لترشيح عنيف ودقيق جدًا فلا يمر إلا ما يناسبهم. بينما تُفسح الردود لمجموعة مميزة يتبادلون مدح بعضهم البعض. لا أحد ينجو من الاتهام سواهم .. لاحظت في خبث أن هذا الموقع لم يتكلم كثيرًا عن البهائية، وهو ما توقعته.. لأن الجهات الخليجية لا تهتم بالبهائية كثيرًا كما تعلم، والموقع مصري لكنه يفوح برائحة النفط لدرجة أنك قد تحترق لو أشعلت سيجارة وأنت تطالعه

النتيجة هي المزيد والمزيد من الحقد والنفخ في اللهب .. هذه حرب مستعرة بلا نهاية ولسوف تحرق الأخضر واليابس .. هل هذا ما تريدون لمصر فعلاً ؟ ... هل هذا ما تقاتلون من أجله وتسهرون الليل ؟.. هل هذا ما تريدين يا دكتورة ؟.. بالطبع الصفحة مليئة بصيحات الاستحسان والمديح لك لأنك (أثلجت صدورهم). هناك مقالات تربح دائمًا لأنها تسبح مع التيار .. وتيار مصر الحالي هو التعصب. السباحة مع التيار وطريقة (ما يطلبه المستمعون) أسهل شيئين في العالم

التعصب يبيع أكثر من التسامح والتفاهم بكثير، وقد فهم رؤساء التحرير هذه الحقيقة منذ دهور. الجائزة هي رضا القراء وبعض المديح في كل مرة، ثم يتراكم ميراث الهلاك يومًا بعد يوم لنعرف بعد عشرة أعوام أننا ارتكبنا غلطة جسيمة في حق هذا الوطن، هذا لو كنا أحياء ولم نُذبح طبعًا

الآن نثب وثبة إلي الجانب الآخر، إلي حيث رد الفعل الذي تضخم حتي صار فعلاً فاضحًا، إذ يمطرني الأخ موريس صادق من واشنطن بسيل من الخطابات. وهي خطابات عجيبة يكفي أن يراها واحد ممن يطالبونك بالتعصب حتي يجدها حجة دامغة: «هل رأيت ؟.. هل قرأت ما يقولون عنا ؟». إن هذا الرجل ببساطة ينسف كل ما ندعو له، ويظهر الداعين للاعتدال في مظهر السفهاء أو أعداء الإسلام. ومن الواضح أنه ليس حالة فردية

خطابات الأخ موريس - بلا مبالغة - تتوسل توسلاً للغرب كي يحتلنا .. دولة غربية تحتلنا لله يا محسنين. وهو يؤكد أن فلسطين حق تاريخي لليهود، وهيكل سليمان هو الأساس بينما لم يوجد قط مسجد أقصي في أورشليم. ثم من أين جاء بموضوع الـ 22 مليون قبطي الذي يكرره في خطاباته ؟... معني هذا ببساطة أن من بين كل أربعة تقابلهم هناك واحد مسيحي. يقول الأستاذ فهمي هويدي إن نسبة الأقباط لم تزد قط عن 6% من السكان في كل تعداد أجري علي مدي 113 عامًا، «وفي إحصاء عام 1976 كان المسئول عن التعداد في الوجه البحري قبطيًا هو السيد موريس حنا غبريال، وكيل الوزارة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ». لا مشكلة عندي في أن يكون الأقباط واحدًا أو مليارًا، لكني أردت أن أظهر نسيج الأكاذيب الذي يملأ تلك الخطابات

لا يكتفي موريس بأن يطالب الغرب بأن يتفضل ويتنازل ويحتلنا، فهو يرى أنه ليس من حق القانون المصري إعدام أي قاتل مسيحي لأن معني هذا عرض أوراقه علي المفتي، ويري موريس أن المفتي لم يقل لا إلا في حالة واحدة هي - حسب كلامه - رفض إعدام الورداني المسلم قاتل بطرس باشا غالي المسيحي رئيس وزراء مصر السابق. هناك جريمة وقعت منذ فترة عندما قام شاب مسيحي بقتل شقيقته التي أشهرت إسلامها. قتلها هي وزوجها وطفلتها. يقول موريس عن هذه الجريمة البشعة : «تحذر الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية مفتي مصر من إبداء أي رأي في الحكم بإعدام البطل القبطي وعمه لأنهما مسيحيان يخضعان لأحكام الشريعة المسيحية التي يختص بتطبيقها البابا شنودة الثالث والبابا بندكيت بابا الفاتيكان، حتي لو كانت مصر مستعمرة عربية .. ويا علي جمعة مفتي حكومة الاحتلال ارحل عن بلدنا مصر إلي أرض أجدادك في الحجاز ». يعني القاتل المسيحي لا يمس .. لماذا إن شاء الله ؟.. كأنه من جالية فوق القانون. هل يعي موريس معني هذا الكلام وأنه يعزل المسيحيين عن المصريين كأنهم أجانب ؟ وكأن ما فعله قاتل نجع حمادي هو قتل أفراد جالية أجنبية. لن أذكر باقي الكلام لأنه يشعل المشاعر فعلاً. ثم يقول في رسالة أخرى: «لقد ضربت مصر بقيادة المسلم المصري محمد عطا أبراج نيويورك ووزارة الدفاع وقتلت 4000 مواطن أمريكي وأغفلت أمريكا عينها عن الجهاد الإسلامي والشيطان القادم من مصر وضحت بقتل أبنائها ووجدها النظام الإسلامي في مصر فرصة لإرسال مزيد من الإرهابين إلي أمريكا ثم قام بذبح الأقباط وقتل الخنازير المملوكة لهم واغتصاب فتيات الأقباط وتهميش الأقباط واستبعادهم من الحياة السياسية والوظيفية في مصر». هذا ليس موضوع إنشاء لطالب في سادسة ابتدائي بل هي (التقارير الحقوقية) التي يكتبها هذا الرجل

الرجل يعاني فعلاً حالة كراهية أسطورية للإسلام والمسلمين لدرجة أنه يوشك علي أن يحترق أو يخرج الشياط من فمه. طبعًا هو هناك في واشنطن بعيدًا عما يحدث في مصر، ولا ضير في أن يشعلها هنا ما دام هذا الكلام يروق للسادة في واشنطن. السادة الذين يريدون مسمار جحا في مصر يسمح بالتدخل والضغط .. لجنة من الكونجرس تأتي من حين لآخر لتفتش عن حقوق (الأقليات) - أقليات إزاي وانت بتقول ربع السكان ؟ - والسؤال المهم هنا: كيف ولماذا نستقبل لجنة كهذه ؟.. وبأي حق يأتون ؟.. ولماذا لم يطردهم السيد (أبو الغيط) حار الدماء، ولماذا لم يكسر أرجلهم ؟.. هل يمكننا إرسال لجنة مصرية للتأكد من وضع السود في أمريكا؟

أما أظرف شيء في الموضوع فهو خبر نشرته الصحف عن أن أقباط قنا متذمرون من المحافظ (مجدي أيوب) لأنه بروتستانتي ومخالف لهم في الملة

إذن الاحتقان الطائفي وافد لمصر، لكن يبدو أنه وجد تربة صالحة في الشخصية المصرية ذاتها

وللكلام بقية

Monday, February 1, 2010

قرأت مؤخرا - عقل بلا جسد

نتكلم هنا عن كتاب قرأته مؤخرا ... عندما لم تعد الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس... نتابع فى هذه السلسلة كتابات الرائع كالعادة د أحمد خالد توفيق

و لكن على عكس المعتاد لن نجد هنا رابطا لتحميل نسخة من الكتاب... لئلا نضيع حقوق الملكية... و لما يسببه ذلك من ضرر للكاتب و للناشر و بالتالى لنا نحن... القارئ

* الترتيب هنا هو فقط ترتيب قراءتى أنا لتلك الكتب و الروايات لا أكثر و لا أقل *

===========================


مجموعة قصص

دايموند بوك

هما صديقان .. أحدهما امتلك العضلات والقوة الجسدية، بينما لم يمتلك الآخر إلا العقل .. العقل العبقري القادر على أن يحل أعقد المشاكل في دقائق .. (عصام فتحي) أستاذ الرياضيات حبيس الكرسي المتحرك، ومجموعة من الألغاز الرقمية المحيرة التي يحلها دومًا، مبرهنًا على أنه جدير بلقب (رجل الأرقام).. بعض هذه الألغاز يتعلق بجرائم مخيفة، وبعضها يتعلق بمحاولتنا لفهم الآخرين، لكنه في كل مرة يبصر الحقيقة المتوارية وراء الضباب، ويثبت أنه عبقري .. حتى لو كان عقلاً بلا جسد

===========================

مجموعة قصصية أكثر من رائعة... راقت لى بشكل خاص لارتباطها بالأرقام و البرمجيات... و بالطبع ستروق لكل من له ولع خاص بالرياضيات و الأرقام... تحوى الكثير من القصص الشيقة عن قوة الملاحظة و سرعة البديهة و ملاحظة الأرقام و الشفرات و المتسلسلات... هى دلالة على قوة العقل و أنه  فى بعض الأحيان قد يغنيك عن الجسد

بتعبير أمريكى
Nerds and geeks will dig it big time... big time

قرأت مؤخرا - دماغى كده

نتكلم هنا عن كتاب قرأته مؤخرا ... عندما لم تعد الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس... نتابع فى هذه السلسلة كتابات الرائع كالعادة د أحمد خالد توفيق

و لكن على عكس المعتاد لن نجد هنا رابطا لتحميل نسخة من الكتاب... لئلا نضيع حقوق الملكية... و لما يسببه ذلك من ضرر للكاتب و للناشر و بالتالى لنا نحن... القارئ

* الترتيب هنا هو فقط ترتيب قراءتى أنا لتلك الكتب و الروايات لا أكثر و لا أقل *

===========================


مقالات

المؤسسة العربية الحديثة

لعلك قرأت بعض هذه المقالات, ولعلك قرأتها كلها. لكن اجتماعها فى كتاب واحد يعطيك نظرة أشمل, وأعمق
قد يروق لك هذا الكتاب, وقد يبرهن على أننى حسن الظن فى نفسى أكثر من اللازم, ولكنى فى جميع الاحوال أعدك بشئ واحد
هذه مقالات صادقة تماما؛ لم أكتبها طلباً للمادة,أو نفاقاً لمسئول,أو دفاعاً عن جهة ما

عندما حاول بعض المحيطين بعبد الناصر أن يوغروا صدره على العظيم(أحمد بهاء الدين), قال لهم: اتركوه؛ نحن راقبناه, وندرك أنه لا علاقة له بأحد.. هذا رجل (دماغه كده)ـ

ـ(دماغى كده).. عنوان مناسب جداً لهذه المقالات.. فقط هناك شخص واحد كتبت وهو فى ذهنى, ويهمنى بالطبع رضاه والفوز باحترامه -إن لم يكن بحبه- ويغرينى بممارسة تلك اللعبة المعقدة؛ بين قول ما أريد قوله, وكتابة مايريد قراءته؛ فلا أتورط فى أسلوب(ما يطلبه المستمعون), أو أمارس الاستفزاز المجانى لمجرد التميز
وهذا الشخص هو القادر على جعلى أتردد, أو أراجع دماغى هذه
وهو الوحيد الذى أدين له بكل شئ: القارئ

===========================

لا أستطيع وصفه.. و لكن هو من أقيم الكتب التى قرأتها... تعرضنا لمقتطفات منه من قبل... و إنه حقا لكتاب رائع و برأى كل من قرأه

للاطلاع على بعض المقالات منه و التى نشرت هنا

Sunday, January 31, 2010

حالة إبداع

حلقة برنامج حالة إبداع مع د أحمد خالد توفيق

قناة الجزيرة

يناير 26 - 2010



بالتفصيل الممل

بص و طل - 31 يناير 2010

رسوم: محمد عبد الله

الإعلامي الجديد: فكرة ثورية فعلا
الإعلامي القديم: وبتوفر الوقت كده نملا الجرنان في ربع ساعة كل يوم ومحدش واخد باله من حاجة

Saturday, January 30, 2010

دماغى كده - فى بعض الآراء الفنية - عن النعناع و قناوى و الفوضى


أقرأ الآن كتاب "دماغى كده" و هو كتاب رائع يحوى الكثير من مقالات د أحمد حول مواضيع مختلفة... و سوف نتكلم عنه فى سلسلة "قرأت مؤخرا" بعد أن أنهيه إن شاء الله

و لكن فكرت أن أعرض منه بعض المقالات التى لفتت انتباهى بشكل خاص... لثرائها أو روعتها أو أسلوبها  أو طرافتها أو لأنها لامست بعض الأوتار و تناولت بعض القضايا التى تشغلنى بشكل خاص... برغم قدمها

كفانى حديثا و لنستمتع سويا بكلام الرائع د أحمد خالد

شكر خاص للدكتور أحمد لإرساله نسخة رقمية من الكتاب خصيصا

===========================

بائع النعناع العجوز يدفع سيارته في أحد الشوارع قرب مديرية الأمن، فتستوقفه سيارة بيجو بيضاء بها بعض الرتب، وينتقي ركابها بمعونة السائق المجند ربطات عديدة مكتنزة من النعناع النضر طيب الرائحة، ويشتمون البائع طالبين أكياسًا يضعون فيها ما أخذوه، ثم بلا كلمة أخرى تنطلق السيارة التي تعالت منها الضحكات،  ليقف البائع وحده وقد اختفى نصف بضاعته .. دنوت منه فرأيت دموع القهر والغيظ في عينيه، وهو يردد لنفسه
ـ"عاملين لي فيها بهوات .. ده قوت عيالي يا كفرة .."ـ

تأمل معي الموقف.. لا أعتقد أن وزارة الداخلية تأمر ضباطها بسرقة النعناع، وكمية النعناع على هذه العربة لن يزيد ثمنها على خمسة جنيهات لن ترهق هؤلاء، لكن خمسة الجنيهات هذه تمثل للرجل رأس ماله بالفعل.  هكذا بلمسة بسيطة صار هذا البائع المسن من أعداء الداخلية، والسبب تصرف غير مسئول من بعض البكوات، ورغبة في فرض القهر والسيطرة على رجل لا خطر منه

بالفعل هناك تجاوزات كثيرة من رجال الشرطة، بعضها بسيط مثل عدم دفع ثمن النعناع وبعضها يصل لدرجة إلقاء المتهم من الطابق الثالث، وقد كنت أجلس في (ميكروباص) بين المحافظات يقف جوار قسم شرطة شهير جدًا في القاهرة، فسمعت السائق يقول لأمين الشرطة المحتج على وقوفه هنا: "الميكروباص ده بتاع فلان بيه" .. لم يبد الأمين أية دهشة . فقط تساءل: "مش ده بتاع علان باشا ؟" فاتضح من كلامهما أن كل واحد من البهوات يشمل برعايته مجموعة خاصة به من الميكروباصات معروفة ولا يسمح لأحد بأن يتصدى لها، والمقابل معروف طبعًا. هذا كلام يعرفه الجميع لكنك لا تستطيع إثباته، وأية محاولة لذلك سوف تنتهي بك في السجن

كان كل هذا في ذهني عندما ذهبت لرؤية (هي فوضى) فيلم يوسف شاهين وخالد يوسف. وكما قال الأستاذ (رامي عبد الرازق) في (كادر ثابت) عن حق: " هنا ثنائي نرجسي مخيف لا قبل لأحد بالوقوف أمام تدخلاته". وكنت أعرف أن الفيلم سينجح ويمتدحه الجميع مهما كان مستواه، لأنه صار من الكفر ألا يعجب أحد بفيلم ليوسف شاهين. وحتى الكومبارس الذي يقدم للبطلة كوب ماء في أحد أفلامه يعتبر نفسه أستاذاً من أساتذة التمثيل، ويقول في وقار وغموض:" أفضل أن يرى الناس العمل ليحكموا بدلاً من أن أتكلم عنه". وغدا من التقليدي في كلام أي ممثل أن يحكي عن (تجربة التطهير أو الميلاد الجديد) التي اجتازها بالعمل مع شاهين

 منذ اللحظات الأولى عرفت أن الفيلم حقق فتحين: الفتح الأول هو تحطيم الكثير من التابوهات والخطوط الحمراء بصدد هذه التجاوزات، والفتح الثاني هو إعطاء دور بطولة شبه مطلقة لخالد صالح أفضل ممثل عرفته مصر منذ عشر سنوات بلا مبالغة

فيما عدا هذا بدا واضحًا تمامًا أن الفيلم علاقته واهية جدًا بيوسف شاهين .. هذا هو فيلم خالد يوسف بالكامل، فلا تظهر لمسات يوسف شاهين إلا في مشاهد محدودة مثل المولد، والعلاقة شبه الأوديبية بين وكيل النيابة وأمه، واسم بهية،  وطبعًا الخلط الاجتماعي الطبقي العجيب، والهتافات السياسية المفتعلة  مثل (عمر السجن ما غير فكرة) التي تذكرك بهتاف شاهيني آخر (مصر حتفضل غالية عليا) الذي يتصور شاهين أنه قادر على قهر بونابرت وكلب حراسته الأرمني الشرس (برطملين)ـ

السيناريست (ناصر عبد الرحمن) وضع على مكتبه لافتة تقول (الداخلية تغتصب المصريين)، وقرر أن يبني عليها سيناريو كاملاً مدته ساعتان جعل فيها هذه المقولة حرفية . يسهل أن نتصور أن خالد صالح يمثل الداخلية، بينما منة شلبي هي مصر التي لا يحميها إلا القانون

هكذا تم البناء الكبير .. لابد من حبكات فرعية كثيرة، ومنها مثلاً وكيل النيابة الذي يحب فتاة تدمن المخدرات وترسم الوشم على ظهرها، وهي  أيضًا ابنة عضو في لجنة السياسات!، وهي حامل من وكيل النيابة كذلك، وإن كانت أمه (هالة صدقي) لا تندهش من ذلك لحظة بل هي فقط قلقة على صحة الطفل الذي سيولد لأم مدمنة. جاءت الاستراحة فنهضت لأدخن سيجارة. تأخرت ربع دقيقة وعدت فوجدت أن وكيل النيابة صار متيمًا بحب منة شلبي فجأة، وكلتا الفتاتين ليست بالضبط نوعية الفتاة التي يمكن أن تروق لوكيل نيابة

 هناك مشاهد عجيبة طويلة جدًا ولا لزوم لها مثل مشهد زنزانة الحريم المجاورة. هنا خيط واضح من قصة (الهمس المسحوق) الرائعة ليوسف إدريس، لكن بصراحة لو كان عنبر الحريم أقرب لحريم ألف ليلة بهذا الشكل فمن واجبنا جميعًا أن نُسجن .. في الواقع كان الأجمل أن يكون هذا عالمًا خياليًا لا وجود له يتناقض مع واقع العاهرات والمدمنات الفعلي القذر القبيح. أي أن يكون وليد أحلام المساجين المحرومة كما فعل إدريس العبقري في قصته آنفة الذكر

الفيلم جريء حسيًا، لكن كما قلت في مقال سابق هناك ميزانين في الرقابة: ميزان للعامة وميزان لشاهين .. هكذا تصفح الرقابة في تسامح أسطوري عن مشاهد لو قدمها سوى شاهين لعلقوه مشنوقاً. نظارة هيبة العبقرية وضعت على عين الرقيب فلم يعد يرى

في أفلام شاهين يتكرر ذلك الخلط الساذج بين المتصوفين والموالدية والأصوليين، فهو – كالخواجات تماماً – يضع كل هؤلاء في سلة واحدة تمسك بالدف وتتطوح ذات اليمين واليسار، برغم أنه لا يمكن الجمع بين المتصوفين والأصوليين أبداً. ثم المشهد الكوميدي في مكتب مرشح الإخوان في مجلس الشعب .. الإخوان لا يتكلمون هكذا سواء اختلفت أو اتفقت معهم، لكنك تسمع كلامًا غريبًا مثل: "طبعا احنا الحل .. المهم تدونا أصواتكو وتسمعوا كلامنا ..". لو كانوا يتكلمون بهذه السذاجة لما صار الشارع إخوانيًا . تصوره للشاب السلفي في السجن هو شخص ملتح بجلباب يقف طيلة الوقت ووجهه للحائط يقرأ المصحف ويهتز، كأنه يهودي عند حائط المبكى. هل السلفيون لا يجلسون على الأرض أو ينامون أو يهمدون قليلاً ؟

المظاهرة العاطفية في نهاية الفيلم والتي صممت بعناية لإثارة حماسة المشاهدين وقشعريرتهم، والتي تبدو فيها الداخلية غلبانة جدًا ومثيرة للشفقة،  لدرجة أن هالة فاخر تدفع أربعة جنود فيسقطون. هذا الاقتحام للقسم كان في الواقع سوف يؤدي لفتح النار مباشرة، دعك من وكيل النيابة الذي صار يجري في ممرات السجن ويطلق الرصاص في الهواء وعلى الأقفال ويهدد ضباط القسم

الفيلم يتلخص في عبارة واحدة: (خالد صالح).. ومعه الكثير من خالد صالح مع لمسة من خالد صالح، وبعض خالد صالح، ثم خالد صالح على الوش.. هذا الممثل العبقري هو الذي رد للمشاهدين مقابل تذاكرهم وزيادة، وكنت تشعر بأن أي وقت لا يظهر فيه على الشاشة هو وقت ضائع. السيناريست رسم شخصيته وفي ذهنه خيوط كثيرة جدًا من قناوي باب الحديد. العاشق المتيم في الحب بحرارة حارقة والمنفر والشهواني.. وكما كان قناوي يرسم دلو (الأزوزة) ليتدلى من ذراع الصور العارية لتذكره بهند رستم، فإن أمين الشرطة في هذا العصر يلفق بالكمبيوتر صورة لمنة شلبي بالبكيني. ومثل قناوي يغتصب حبيبته كخطوة أخيرة قبل نهايته، لكنه لا يلبس قميص الأكمام هنا بل يقتل نفسه. هذه الشخصية مرسومة ببراعة، ويمكنك بسهولة أن تدرك أن يوسف شاهين يتعاطف معها ويحبها. لكن هناك الكثير من المبالغة الفجة فيها مثل أن يجلس ليلتهم عشرين رغيف حواوشي ببلاش وفي الوقت ذاته تنهال أمامه الرشاوي .. الأمور لا تحدث هكذا

لا ننكر أن الفيلم ممتع، والسرد خطي يجعلنا للمرة الأولى نشاهد يوسف شاهين بارتياح، لكن هذه الهنات تقف في حلقك فلا تستطيع ابتلاعها، دعك من تحميل كل خطايا الكون على عاتق أمين شرطة واحد، وأعتقد أن السبب طبعًا هو أن للرقابة حدًا تستطيع مضغه فابتلاعه . بعد هذا مستحيل